المحقق البحراني

105

الحدائق الناضرة

أنه عرضه عليه كما في قوله : " خذ هذا المال وحج به " وحينئذ فتثبت الاستطاعة بمجرد الهبة ، وإذا ثبتت الاستطاعة بمجرد ذلك كان الحج واجبا مطلقا ، ووجب عليه القبول من حيث توقف الواجب عليه ، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فيصير القبول من جملة مقدمات الواجب . وحصول الاستطاعة بالهبة لا يتوقف على القبول ليكون الحج قبل القبول واجبا مشروطا ولا يجب تحصيل شرطه ، بل الحج بمجرد العرض عليه - بقوله : " وهبتك " أو قوله : " خذ هذا المال " - قد صار واجبا مطلقا لحصول الاستطاعة بمجرد ذلك . اللهم إلا أن يناقش في أن قول القائل : " وهبتك هذا المال للحج " لا يصدق عليه أنه عرض عليه . وهو في غاية البعد ، قال في القاموس : " عرض الشئ له أظهره له ، وعليه أراه إياه " وحينئذ فمعنى : " عرض عليه ما يحج به " لغة : أراه ما يحج به . والعبارة في الأخبار خرجت مخرج التجوز باعتبار أخباره واعلامه بذلك . ومن ذلك يعلم صدق العبارة المذكورة على الهبة كالبذل بغير هبة . ولم أر من خرج عن كلام الأصحاب في هذا المقام وألحق الهبة بمجرد البذل سوى السيد السند في المدارك ، واقتفاه الفاضل الخراساني في الذخيرة ، وقبلهما المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، وهو الحق الحقيق بالاتباع وإن كان قليل الاتباع . الثالث - قال في المسالك : ولا يشترط في الوجوب بالبذل عدم الدين أو ملك ما يوفيه به بل يجب الحج وإن بقي الدين . أقول : وهو كذلك لاطلاق النصوص . ثم قال : نعم لو بذل له ما تكمل به الاستطاعة اشترط في ماله الوفاء بالدين وكذا لو وهبه مالا مطلقا ، ولو شرط عليه الحج به فكالمبذول . الرابع - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لا يجب على